اسماعيل طه معتوك الجابري
313
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
تلك الحالة بالقول : " جاء إلى بيت الله الحرام حاجاً سنة 1362 ه - ، ومن شدة الازدحام جاشت نفسه فتقيأ وحفاظاً على نظافة الحرم تلقى القيء بردائه فشهد عليه بعض أهل صعيد مصر بأنه وضع العذرة على فيه وجاء لينجس الكعبة المشرفة فقُبض عليه وحَكَمه القاضي بالإعدام حيث نفذ به في اليوم الثاني فذُبح بين الصفا والمروة " « 1 » . وعلق السيد الأمين على هذه الصورة بالقول : " هكذا يكون فعل هؤلاء الأشرار مع حجاج بيت الله الحرام لكونهم من أتباع أهل البيت الطاهر يفعلون ذلك في المكان الذي يأمن الطير والوحش ولا ذنب لهم إلا حبهم أهل البيت الطاهر . . . " « 2 » . إن تلك الفضائح - كما يراها السيد الأمين - قد شوهت صورة الإسلام وأدت إلى زيادة الفرقة بين المسلمين ، فيدعو لذلك إلى ضرورة الالتزام بكتاب الله تعالى في الدعوة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة معلقاً بالقول : " . . . وقد كان في الحجة والبرهان لو قدر عليها غنىً عن هذه الفضائح والمخازي التي شوهت محاسن الإسلام وسودت وجهه بين الأنام . . . " « 3 » . وتعبيراً عن نهجه الإصلاحي الذي دعى له ومنذ سني دراسته الأولى بضرورة تجديد الدراسة الدينية « 4 » ، ومراجعة بعض كتب السلف التي هي بحاجة إلى تهذيبها من الإطالة ، وتبسيط عباراتها المستغلقة التي يصعب فهمها على الدارسين نجد أن آراء السيد الأمين حول ذلك مبثوثة بين أجزاء كتابه الأعيان ، منبهاً إلى ضرورة الإصلاح ، ومنتقداً المؤلفات التي يفني العلماء فيها سني عمرهم ولا تجد طريقها للنشر ، فيغدوا الجهد هباءً منثوراً .
--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 9 ، ص 40 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 9 ، ص 40 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، مج 14 ، ص 483 . ( 4 ) . عن نموذج من دعوته إلى تجديد الدراسة الدينية ينظر على سبيل المثال : محسن الأمين ، معادن الجواهر في علوم الأوائل والأواخر ، ج 1 ، ص 33 ص 41 .